مراجعة: Death Stranding 2: On The Beach
عندما تذوب الحدود بين السينما وألعاب الفيديو
بينما وضع الجزء الأول القواعد لعالم غريب، جاءت Death Stranding 2 لتحطم سقف التوقعات، مثبتة أن طموح ‘كوجيما’ وفريقه بلا حدود. نحن هنا لا نتحدث عن لعبة توصيل اعتيادية، بل نقف أمام لوحة فنية مبهرة تقنياً، تعيد تشكيل مفهومنا عما يمكن لأجهزة الألعاب تقديمه اليوم
1. سحر بصري لا يصدق (الرسومات)

بكل بساطة، هذه اللعبة هي الأجمل بصرياً في هذا الجيل حتى الآن. قوة محرك “ديسيما” (Decima Engine) وصلت هنا إلى مرحلة النضج الكامل، مما خلق عالماً يبدو حقيقياً لدرجة مخيفة:

البيئة الحية: العالم ليس مجرد خلفية صامتة. سترى تفاصيل الصخور، الطين، وتدفق المياه بفيزيائية لم نعهدها من قبل. الإضاءة وتفاعل الظلال مع المصابيح التي يحملها “سام” تجعل استكشاف الكهوف أو السير ليلاً تجربة بصرية ساحرة ومرعبة في آن واحد.
تعبيرات الوجوه: تم نقل تعبيرات الممثلين بدقة “فوتوغرافية”. يمكنك رؤية مسام الجلد، حركة العيون الدقيقة، وحتى تغير لون البشرة مع الانفعالات. عندما تتحدث الشخصيات، لا تشعر أنك تشاهد نماذج ثلاثية الأبعاد، بل ممثلين حقيقيين تم حبسهم داخل الشاشة.
الكوارث الطبيعية: لحظات تغير الطقس وحدوث الكوارث البيئية (مثل الفيضانات أو الانهيارات) تم تقديمها بجرافيكس جبار يجعل الشاشة تضج بالفوضى الجميلة، حيث تتطاير الجزيئات وتتغير تضاريس الأرض أمام عينيك بسلاسة تامة.

2. إخراج سينمائي يخطف الأنفاس

لطالما عُرف كوجيما بحبه للسينما، لكن في DS2، هو يمارس دور المخرج السينمائي باقتدار كامل.
زوايا التصوير: المشاهد السينمائية (Cutscenes) طويلة، نعم، لكنها مصممة بحرفية مذهلة. الكاميرا تتحرك بطرق مبتكرة تدمجك في الحدث، والموسيقى التصويرية تدخل في اللحظة المناسبة لتثير القشعريرة.
الأداء التمثيلي: بفضل طاقم الممثلين الهوليودي (نورمان ريدوس، إيل فانينغ، وآخرون)، القصة تُسرد عبر لغة الجسد والنظرات الصامتة بقدر ما تُسرد عبر الحوارات. اللعبة تنجح في خلق لحظات إنسانية دافئة جداً وسط عالم بارد وميت.
3. القصة والجو العام (بدون حرق)
بدون الخوض في التفاصيل، القصة تأخذ منحنى أكثر قتامة ونضجاً.
الغموض: اللعبة تطرح تساؤلات وجودية جديدة. لم تعد المهمة مجرد “ربط” المدن، بل التشكيك في جدوى هذا الربط.

التهديد الجديد: العدو الرئيسي في هذا الجزء يمثل الفوضى المطلقة. ظهوره وحضوره على الشاشة يسرق الأضواء ويقدم تناقضاً صارخاً مع شخصية “سام” الهادئة. المواجهات معه ومع اتباعه ليست مجرد معارك، بل هي استعراضات بصرية وصوتية صاخبة.
رحلة ملحمية: الانتقال إلى مناطق جغرافية جديدة (خارج أمريكا) أعطى اللعبة تنوعاً بصرياً مذهلاً، من الصحاري القاحلة إلى الغابات الغريبة المتأثرة بالظواهر الخارقة.
الخلاصة

لعبة Death Stranding 2 هي تجربة “سمعية بصرية” (Audiovisual Experience) قبل أن تكون لعبة. قد يجد البعض أسلوب اللعب بطيئاً في بعض الأحيان، لكن لا أحد يستطيع إنكار أن ما يراه على الشاشة هو تحفة فنية.
إذا كنت تبحث عن لعبة تستعرض عضلات جهاز الـ PlayStation 5 الخاص بك وتغمرك في قصة بإنتاج يضاهي أضخم أفلام هوليوود، فهذه هي وجهتك.
الإيجابيات:
- تم دمج ميزات تسهل إدارة البضائع والتنقل، مما يجعل عملية التوصيل أكثر سلاسة.
- تنوع الحركة والقتال و إضافة المزيد من الأدوات والأسلحة.
- رسوميات مبهرة للغاية وأداء تقني مستقر.
- تنوعاً أكبر في التضاريس والمناخات مقارنة بالجزء الأول، مما يضيف تحدياً بصرياً وميكانيكياً جديداً للرحلات.
- الموسيقى و الاصوات تحفة فنية.
- مواجهة الزعماء حماسية.
- اداء التمثبل مبهر.
السلبيات:
- رتم اللعبة بطيء و ايضا رتم القصة بطيء.
- تصميم المهام متكرر.